محمد بن جرير الطبري
418
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليهم الدم فصارت مياه آل فرعون دما ، لا يستقون من بئر ولا نهر ولا يغترفون من إناء الا عادت دما عبيطا . حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : فحدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي انه حدث ان المرأة من آل فرعون كانت تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش ، فتقول : اسقيني من مائك ، فتغرف لها من جرتها أو تصب لها من قربتها ، فيعود في الإناء دما ، حتى أن كانت لتقول لها : اجعليه في فيك ثم مجيه في في ، فتأخذ في فيها ماء ، فإذا مجته في فيها صار دما ، فمكثوا في ذلك سبعه أيام ، فقالوا : « ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ » فلما كشف عنهم الرجز نكثوا ولم يفوا بشيء مما قالوا ، فامر الله موسى ان يسير ، واخبره انه منجيه ومن معه ، ومهلك فرعون وجنوده ، وقد دعا موسى عليهم بالطمسه ، فقال : « رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » - إلى - « وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » فمسخ الله أموالهم حجارة : النخل والرقيق والأطعمة ، فكانت احدى الآيات التي اراهن الله فرعون . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن بريده ابن سفيان بن فروه الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : سألني عمر بن عبد العزيز عن التسع الآيات التي اراهن الله فرعون ، فقلت : الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وعصاه ، ويده ، والطمسة ، والبحر . فقال عمر : فانى عرفت ان الطمسة إحداهن ؟ قلت : دعا عليهم موسى وامن هارون ، فمسخ الله أموالهم حجارة ، فقال : كيف يكون الفقه الا هكذا ! ثم